العلامة الحلي
120
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والثاني : أنّه لا يكفي قوله : صدقة محرّمة أو مؤبّدة ، بل لا بدّ من التقييد بأنّها لا تباع ولا توهب . والثالث : أنّه لا شيء من الألفاظ يلحقه بالصريح ؛ لأنّه صريح في التمليك الذي يخالف مقصوده مقصود الوقف ، فلا ينصرف إلى غيره بقرينة لا استقلال لها « 1 » . وأمّا النيّة فينظر إن أضاف اللفظ إلى جهة عامّة بأن قال : تصدّقت بهذا على المساكين ، ونوى الوقف ، فالأقرب : أنّها تلحق اللفظ بالصريح ، ويكون وقفا ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّها لا تلحق اللفظ بالصريح ؛ لأنّها لا تلتحق باللفظ في الصرف عن الصريح إلى غيره « 2 » . وإن أضاف إلى معيّن فقال : تصدّقت عليك ، أو قاله لجماعة معيّنين ، لم يكن وقفا على الأقوى - نعم ، لو نوى الوقف صار وقفا فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ولا يصير وقفا في الحكم ، قاله الشيخ رحمه اللّه « 3 » ، فإذا أقرّ بأنّه نوى الوقف صار وقفا في الحكم - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 4 » ، بل ينفذ فيما هو صريح فيه ، وهو محض التمليك . ويحتمل قويّا أن يكون تجريد لفظ الصدقة عن القرائن اللفظيّة إن أمكن فرضه في الجهات العامّة - مثل أن يقول : تصدّقت على فقراء المسلمين - فلا يمكن فرضه في التصدّق على شخص أو جماعة معيّنين إذا لم نجوّز الوقف المنقطع ، فإنّه يحتاج إلى بيان المصارف بعد التعيين ،
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 264 ، روضة الطالبين 4 : 388 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 264 ، روضة الطالبين 4 : 388 - 389 . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 291 . ( 4 ) نهاية المطلب 8 : 344 ، الوسيط 4 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 264 ، روضة الطالبين 4 : 389 .